السيد حسن القبانچي
59
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )
طين » فلقد أوجد اللّه فيه بسائط العالم ومركباته وروحانيته ومبدعاته ومكوناته ، فالإنسان من حيث جمع فيه قوى العالم كالمختصر من الكتاب الذي لفظه قليل ومعناه كاف واف ، كالزبدة من المخيض ، والدهن من السمسم ، والزيت من الزيتون » . ونحن مع الماديين إذا استطاعوا أن يجيبوا عن هذه الأسئلة ، أو عن واحد منها جوابا صحيحا معقولا ، دون أن يفترضوا وجود اللّه سبحانه ، وكيف يفترضون وجوده وهم يتوجسون خيفة لمجرد ذكره ، لا لشيء إلا أنه اسم سحيق عريق في القدم يردده الإنسان منذ وجد على ظهر هذه الكواكب ، وكفى بهذا مبررا للجحود والإنكار في منطقهم . . . . إن جميع الحلول والتفاسير لمصدر النفس والكون لا تزودنا بنظرية صحيحة إذا لم نفترض وجود سبب أول ينبثق عنه كل موجود ، ويرجع إليه كل شيء ، وحيثما وجد النقص والخلل في التفسير والتعليل لمصدر النفس يوجد التمام والكمال في هذا السبب . واحتار بعض الباحثين في أمر النفس وواقعها ، ولم يدر ما ذا يصنع ، فقد رأى إن أرجعها إلى المادة وحتميتها المحضة ازداد الأمر غموضا وتعقيدا ، وإن أرجعها إلى اللّه ناقض نفسه ، لأنه لا يؤمن بغير المادة ، على الرغم من أنها لم تقدم الحلول ، ولا تكتفي بذاتها ، وأنها في حاجة إلى الحل والتفسير ، فكان من نتيجة إلحاده أن تخبط في ظلمات الشك والحيرة . وقال آخرون : « الخير في أن لا نفكر في نفوسنا إطلاقا تفاديا للاصطدامات » . أجل ، ونحن مع هذا القائل لو أن نفوسنا هي غيرنا لا تتصل بنا من قريب أو بعيد . وهذي حال من حاد عن الحق ، يناقض نفسه بنفسه من حيث لا يحس ولا يشعر . ولعل قائلا يقول : إذا كان الحل لمشكلة الروح يحتم الإيمان بوجود مبدأ أول مغاير للمادة ، فلما ذا - إذن - كل هذا التطويل والقال والقيل ؟ . الجواب : إن التطويل أتى من الماديين الذين افترضوا عدم وجود الخالق سلفا دون أن يقدموا دليلا ، أو أثارة من علم ، وقد رأينا لهم - في هذا العصر - أشياعا وأتباعا ، فاضطررنا إلى نقاشهم ورد شبهاتهم ، وبيان ما في أقوالهم من مفاسد وأخطاء . . . وإن ردودنا على الماديين وإن تكن سلبية في ظاهرها فإنها تؤلف في واقعها دليلا إيجابيا يوقفنا على الحقيقة ، وينتقل بنا من المعلوم إلى المجهول ، لأن